الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
184
أصول الفقه ( فارسى )
ثم قال : « و هذا هو الظاهر السابق إلى الفهم » و هو كذلك كما استظهره ، اما الآيات الأخرى فقد اعترف الغزالى كغيره فى عدم ظهورها فى حجية الإجماع ، فلا نطيل بذكرها و مناقشة الاستدلال بها . و اما مسلك السنة فهى أحاديث رووها بما يؤدى مضمون الحديث « لا تجتمع امتى على الخطأ » ، و قد ادعوا تواترها معنى ، فاستنبطوا منه عصمة الامة الاسلامية من الخطأ و الضلالة ، فيكون اجتماعها كقول المعصوم حجة و مصدرا مستقلا لمعرفة حكم اللّه . و هذه الأحاديث « 1 » - على تقدير التسليم بصحتها و انها توجب العلم لتواترها معنى - لا تنفع فى تصحيح دعواهم ، لان المفهوم من اجتماع الامة كل الامة ، لا بعضها فلا يثبت بهذه الأحاديث عصمة البعض من الامة ، بينما ان مقصودهم من الإجماع ، إجماع خصوص الفقهاء أو أهل الحل و العقد فى عصر من العصور ، بل خصوص الفقهاء المعروفين ، بل خصوص المعروفين من فقهاء طائفة خاصة و هى طائفة أهل السنة ، بل يكتفون باتفاق جماعة يطمئنون إليهم كما هو الواقع فى بيعة السقيفة . فانى لنا ان نحصل على إجماع جميع الامة بجميع طوائفها و أشخاصها فى جميع العصور الا فى ضروريات الدين مثل وجوب الصلاة و الزكاة و نحوهما . و هذه ضروريات الدين ليست من نوع الإجماع المبحوث عنه . و لا تحتاج فى إثبات الحكم بها إلى القول بحجية الإجماع . و اما مسلك العقل ، الذى عبر عنه بعضهم بالطريق المعنوى - فغاية ما يقال فى توجيهه : ان الصحابة إذا قضوا بقضية و زعموا انهم قاطعون بها فلا يقطعون بها الا
--> ( 1 ) - راجع اصول الفقه للخضرى بكر ، ص 279 و الاصول العامة للحكيم ، ص 261 .